العلامة الحلي

186

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الإمامة يثبت بالتّخصيص من اللّه ومن يعلمه بها من نبىّ أو إمام لكن ذهب أهل السّنّة إلى أنّها تثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد أيضا ، ويوافقهم بعض المعتزلة والصّالحية من الزّيديّة ، وقالت الجارودية يثبت أيضا بخروج كلّ فاطمى بالسّيف إذا كان عالما بأمور الدّين شجاعا داعيا إلى الحق . وقال أهل الحق من الشّيعة الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه أي لا يثبت الإمامة بالبيعة أو الخروج كما زعم المخالفون ، بل يجب أن يكون منصوصا عليها من عند اللّه إمّا بإعلام معصوم أو باظهار معجزة ، لأنّ الإمامة مشروطة بالعصمة ، وكل ما هو مشروط بالعصمة يجب ان يكون منصوصا عليه كذلك . فالإمامة يجب أن يكون منصوصا عليها كذلك ، أمّا الصّغرى فلما تقدّم من البراهين ، واما الكبرى فهي لأنّ العصمة من الأمور الباطنة الّتي لا يعلمها إلّا اللّه العلّام الغيوب أو من يعلمه بها وإذا كانت العصمة كذلك فكلّ ما هو مشروط بها يجب أن يكون منصوصا عليه من اللّه بأحد الوجهين حتّى يظهر على النّاس ويثبت عندهم ، ويؤيّد ذلك ما روى عن قائم آل محمّد أبى القاسم محمّد المهدىّ صاحب الأمر عليه وعلى آبائه الصّلاة والسّلام انه سئل في حال صباه بحضرة أبيه الإمام الزّكىّ الحسن العسكري ( ع ) انّه ما المانع عن أن يختار القوم أماما لأنفسهم ؟ فقال ( ع ) : على مصلح أم مفسد ؟ قال السّائل : بل على مصلح ، فقال ( ع ) : بل يجوز أن يقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قال : بلى ، فقال ، ( ع ) : فهي العلّة ، ثمّ أيّد ذلك بواقعة موسى ( ع ) واختياره من أعيان قومه لميقات ربّه سبعين رجلا مع كونهم منافقين في الواقع على ما نطق به القرآن . فلا بدّ في ثبوت الإمامة من نصّ من يعلم عصمته من نبىّ أو إمام مثلا عليه أي على إمامة امام . الظّاهر انّ المراد من النّص هاهنا ما يقابل الظّاهر كما هو مصطلح الأصوليين ، ويحتمل أن يراد به مطلق التعيين كما يلائمه وقوع لفظ التّعيين مقام النّص مع ترك ما يتعلّق به اعني قوله « عليه » في بعض النّسخ . وأنت تعلم أنّ في النّسخة الأولى احتمالات كثيرة